علي بن عبد الكافي السبكي
251
شفاء السقام
الجهل محمود على زيارته وسفره ، مذموم على جهله وبدعته ( 1 ) . وأما طلب الحوائج عند قبره صلى الله عليه وآله وسلم فسنذكره في باب الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) : ولنتكلم على الشبهة الثانية والثالثة اللتين بنى ابن تيمية رحمه الله كلامه عليهما : [ مشروعية الزيارة ] أما الشبهة الثانية : وهي كون هذا ليس مشروعا ، وأنه من البدع التي لم يستحبها أحد من العلماء ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ومن بعدهم . فقد قدمنا سفر بلال من الشام إلى المدينة لقصد الزيارة . وأن عمر بن عبد العزيز كان يجهز البريد من الشام إلى المدينة للسلام على النبي عليه الصلاة والسلام . وأن ابن عمر كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسلم عليه وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهم . وكل ذلك يكذب دعوى : أن الزيارة والسفر إليها بدعة . ولو طولب ابن تيمية رحمه الله بإثبات هذا النفي العام ، وإقامة الدليل على صحته ، لم يجد إليه سبيلا . فكيف يحل لذي علم أن يقدم على هذا الأمر العظيم بمثل هذه الظنون ، التي مستنده فيها أنه لم يبلغه ، وينكر به ما أطبق عليه جميع المسلمين شرقا وغربا في سائر الأعصار ، مما هو محسوس خلفا عن سلف ، ويجعله من البدع ؟ !
--> ( 1 ) لاحظ ما ذكره الذهبي ، ونقلناه ( ص 174 ) . ( 2 ) سيأتي في الباب الثامن .